صـــــــــــــــــــــــــــــــــــــامدون للأبـــــــــــــــــد
اهلا بكم صامدون للأبد ومعا لتحرير فلسطين كل فلسطين

صـــــــــــــــــــــــــــــــــــــامدون للأبـــــــــــــــــد

نحن لا نستســـــــلم نستشــــــــــــــــــهد أو ننتصـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر
 
الرئيسيةالبوابة*التسجيلدخول

شاطر | 
 

 جمل يطير وجمل يسير

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ثائرة
عضو جديد
عضو جديد
avatar

انثى
عدد الرسائل : 11
العمر : 38
Localisation : الجزائر
تاريخ التسجيل : 08/11/2008

مُساهمةموضوع: جمل يطير وجمل يسير   14/11/2008, 1:53 am

لفت نظري جماعة من أصحاب المجالس الذين يشحنون صدور العامة بترهات الأباطيل ويقصون على الناس غرائب العجائب والناس يعجبهم الاستماع إليهم فالحديث عن جمل طارأشهى من الحديث عن جمل سار.

كل العالم يصدق جملا يطير ، ولا يصدق جملا يسير،يصدق المحال ، ويكذب الواقع ذلك دأبهم في كل شأن من شؤون الحياة .
فذلك جمل يطير ، وهذا جمل يسير .

وإن قلت في التاريخ من أول عهده إلى اليوم ما يرضى الحكام والولاة والشعوب فرفعت من شأنهم ولو زورا ، وغلوت في مفاخرهم ولو كذبا ، وسكت عن مساويهم ولو كانت صارخة ، وعمدت إلى اتجاه عواطفهم فسرت معها ، وقصدت إلى الأوتار التي تطربهم فغنيت عليها ، وشهرت بخصومهم ، وقللت من شأنهم ، وكذبت في إنكار فضلهم ، وكان لك من البلاغة ما استطعت به أن تقلب الحق باطل والباطل حقا وتجعل السماء أرضا والأرض سماء والحلو مرا والمر حلوا ، واستطعت بفصاحتك أن تظهر مهارتك في اختراع حجج تشوه بها وجه الصدق ، وتجمل بها وجه الكذب فهذا جمل يطير ، إن قلت به فأنت المؤرخ وأنت البطل ، وأنت الحقيق بأن يقام له تمثال ، وأما إن أنت لم تعبأ بميول الحكام والولاة وعواطف الشعب ، وأخذت تحلل كل خبر وتتبين بواعثه ودوافعه كما يحلل الكيمياوي المادة في معمله وتصدر حكمك لا تراعي فيه إلا الحق ، فتارة يرضي العواطف ، وأحيانا يغضبها ، وأحيانا يرضي الرأي العام ،وأحيانا يغضبه ويهيجه ، وأنت لا يهمك أرضي أم غضب ، وكره أم أحب ولا يهمك اتفق رأيك ورأي الناس ، أم خالفهم وتعمد إلى ما يعده الناس من وثائق فتهزأ بها وإلى الإشاعات فتتحراها وتركزها في بوتقتك ، وتشعل تحتها النار فتبخرها وتصدر حكمك على من يسميه الناس بطلا فتنكر بطولته وعلى من يعده الناس سافلا فتعرضه نبيلا ، إن فعلت ذلك فهذا جمل يسير . فأنت الفقير ، وأنت الثقيل ، وأنت المتفلسف ، وأنت المتعجرف وأنت الذي ترمى بأن لا وطنية له ولا شعور عنده وأنت الذي يطرد ويبعد ويشرد .

فهذا جمل يطير ، وهذا جمل يسير .

وفي السياسة إن أنت سرت على هوى الناس فرميت من يكرهون بأشنع التهم واجتهدت أن ترفع نغمتك على نغمتهم ، فإن قالوا : ( مخطيء) قلت : ( مجرم ) ، وإن قالوا : ( مبطل ) قلت : ( خائن ) ، وإن قالوا: ( مسرف مبذر) قلت سارق ) وتحريت ما يرضيهم فدعوت إليه ، فسفهت مشروعا لا يرضونه ، وأيدت مشروعا يعطفون عليه واتخذت إمامك الرأي العام ، تنكر ما ينكر وتؤيد ما يؤيد ، وسرت وراء الزعماء ، إن انحرفوا يمينا انحرفت يمينا أو يسارا فيسارا ، وإن قالوا قولا ظاهر البطلان ، قلت إن لهم غرضا لا ندركه ، وغاية لا نتبينها إلا بعد حين ، وإن كان الساسة يرون الحرب قلت الحرب ، وإن قالوا السلم قلت السلم واستعملت في كل ذلك حنجرتك إن كنت من ذوي الحناجر ، وقلمك إن كنت من ذوي الأقلام ومالك إن كنت من ذوي المال ، فهذا كله جمل يطير ، أما إن أردت أن تحكم عقلك ، وهداك إلى أن تقول على الشيء إنه أسود حيث قالوا أبيض ، وصوبت الرأي العام حينا وأخطأته حينا ، وحبذت قول الزعيم حين يرضى ضميرك أن تحبذه ، ونقدته حين يدعوك ضميرك أن تنقده ، فهذا جمل يسير أقل نتائجه أنك تعد ثقيلا بغيضا ، وقد يكون فيه الخروج من منصبك وقد تؤذى في مصالحك ، وقد يكون فيه أكثر من ذلك كله .

فهذا جمل يطير ، وهذا جمل يسير .

وهذا هو الشأن في منطق الحوادث جاهل ينال خير منصب ، ويمنح خير مرتب وعامل كفء لا يجد عملا ولا يجد قوتا ، وامرأة فاضلة تتزوج بفقير سيء السيرة سيء السلوك وشريرة ترزق الحظوة بغني يأتمر بأمرها ويسير طوع إرادتها ، وغبي غني يرتع في النعيم ولا مبرر لهذا إلا أنه ورث أباه الغني ، أو لعب في سوق الأسهم فربح من حيث لا يدري أو احترف الرذيلة فكسب المال وخسر الشرف ، أو لم تكن له شخصية فكسب بالملق مالم يكسبه أخوه بالكفاية ، وهذا ذكي عالم أمين سدت في وجهه كل الطرق حتى ما يسد رمقه ، أو فقد عمله بصراحته وأمانته وشخصيته .

فهذا جمل يطير ، وهذا جمل يسير .

والمصلحون في كل عصر إنما أوذوا وحوربوا وشردوا وقتلوا ، لأنهم كانوا يقولون بالجمل يسير ، حيث يقول الناس بالجمل يطير .

والفلاسفة حبسوا أنفسهم في حجر ضيقة لا يدخلها نور العالم ، وأخذوا يضعون علما سموه علم المنطق ، يضعون فيه للمقدمات شروطا ، وللقياس شروطا ، وللفروض شروطا ، والدنيا خارج حجرهم تهزأ بمنطقهم ، وتسير على منطق آخر خلاصته :

جمل يطير ، وجمل يسير .

فمنطق الدنيا الواقعة في الغنى والفقر يهزأ بقواعد الاقتصاد ، ومنطق الحوادث الواقعة يهزأ بالمنطق النظري ، وهكذا ، وكان المنطق السليم يقضي عليهم بأحد أمرين : إما أن يكون لهم من السيطرة والسلطة ما يخولهم أن يسيروا الدنيا على منطقهم أو أنهم – وقد عجزوا – يسيرون منطقهم على منطق الدنيا .

بل وأحداث الطبيعة نفسها سائرة على هذا المنطق ، فهذه صحراء تشكو الظمأ ولا تجد رشفة ماء ، وهذا بحر يشكو الري ولا يجد ما يبث شكواه ، ولو كانت الدنيا بالعقل لسمعت الطبيعة شكوى الصحراء من الظمأ ، وشكوى البحر من الري ، وكان في علة هذا برء ذاك ، كالغني يشكو التخمة والفقير يشكو المخمصة ، في الدنيا جو يشكو القيظ وجو يشكو البرد ، وأرض جرداء وحديقة غناء ، ومنجم ذهب ومنجم زفت ، ونسيم وسموم ، وسكر وحنظل .

أليس هذا كله منطق جمل يطير وجمل يسير ؟

أو ليس هذا ما شعر به المعري إذ يقول :

لــــحاها الله دارا ما تـــدارى

بمثل المــــين في لجج وقمس

إذا قلت المحال رفعت صوتي

وإن قلت اليقين أطلت همسي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
لآلىء الامل
عضو جديد
عضو جديد


انثى
عدد الرسائل : 6
العمر : 45
Localisation : العراق
تاريخ التسجيل : 26/05/2009

مُساهمةموضوع: رد: جمل يطير وجمل يسير   2/7/2009, 2:52 am

السلام عليكم
اختي العزيزة
اتفق معك في ما قلته بخصوص التفاوت بين افكار الناس طبعا كل حسب هواه ومصالحه
ولكن التفاوت في الامور الطبيعية من ارض ومناخ هذه الامور تخضع لارادة الله سبحانه وتعالى
وهذا التفاوت اكيد لحكمة هو اعلم بها منا
تقبلي مروري وتعليقي
اختك من العراق
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
جمل يطير وجمل يسير
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
صـــــــــــــــــــــــــــــــــــــامدون للأبـــــــــــــــــد :: منتدى صامدون الأدبي-
انتقل الى: