صـــــــــــــــــــــــــــــــــــــامدون للأبـــــــــــــــــد
اهلا بكم صامدون للأبد ومعا لتحرير فلسطين كل فلسطين

صـــــــــــــــــــــــــــــــــــــامدون للأبـــــــــــــــــد

نحن لا نستســـــــلم نستشــــــــــــــــــهد أو ننتصـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر
 
الرئيسيةالبوابة*التسجيلدخول

شاطر | 
 

 التحول من أجل الحجاب ..!

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سها جلال جودت

avatar

انثى
عدد الرسائل : 5
Localisation : سوريا
تاريخ التسجيل : 14/09/2007

مُساهمةموضوع: التحول من أجل الحجاب ..!   17/9/2007, 1:00 am

توقف .. الحجاب من أجل التحول ..!؟
سها جلال جودت
حين سألت نفسي: هل يمكنك أن تحب شخصاً بعد أن كرهته جداً ؟
أجابتني على حيرتي من قلق السؤال رواد .. أجابتني وأخفت امتكار نفسها عن الشائعات التي كانت تدور من حولها.
أذكر يوم اشتجرت معها لأنها كانت تدخن في غرفة الأطفال، بعد المشاجرة حطت في قلبي الرأفة والشفقة مثلما تحط الحمامة نفسها على أرض الدار.
- إذن كريمتك وحيدة يا عزيزتي ..
لم تفهم أختي معنى كريمتك ، لكنها ابتسمت وأغمضتها فبقيت الثانية مفتوحة عندئذٍ تنبهت أختي إلى الأمر ولاذت بالصمت .
- رواد ليست سوى كلب بوليسي يتشمم الأخبار..!
هذه المنعوت به شخصها كان يستفزني لمحاربتها، بل لردعها عما تقوم به، الناس أسرار والبيوت أسرار هكذا علمتني أمي، لا علاقة لنا بما لايخصنا !!
وحدث أن نقلوا أختي إلى المشفى، الطبيب أشار إلى نقل دم فوري، الزائدة الدودية انفجرت وقد تودي بحياتها.
أمام صاعقة الخبر على الهاتف التاثت نفسي وحركاتي وأنفاسي، سمعت بالقصة رواد، ربما لأنها تملك أذانا اصطناعية تحتوي على الرادارات الخفية، قالت لي بثقة وجرأة عهدتها: هيا بنا إلى المشفى.
لا أعرف كيف رافقتها إلى هناك، بلا تفكير شمرت عن ساعدي وقلت للطبيب لاهثة : - خذ من دمي.
أمسكت بيدي وأعادتها إلى مكانها ، والتفتت نحو الطبيب وقالت له بهدوء : - دمي يصلح لكل الزمر، أنا جاهزة، الحامل لا يجوز تبرعها بالدم.
كنت أفكر برواد وأنا أرى الأنبوب الرفيع يسري فيه دم قان إلى كيس بلاستيكي كان موضوعاً قرب رأسها على عمود حديدي.
من هذه اللحظة سكن الولاء ذاكرتي لفتاة كنت أمقتها، تحول الكره إلى حب فيه تقدير ووفاء لمشاركتها في إنقاذ أختي.
وتركت العمل وسافرت مع زوجي، لكنني أبداً لم أنس رواد.
أولادي الذين حملتهم على صدرها حتى كبروا كانوا مثلي يحبون في رواد حنانها، لكن شعوراً خفياً كان يؤرقني " لماذا لاتترجم نفسها بمثل ما تفعله النساء في الحفلات" ، كانت تبدو لي غريبة الأطوار، وكنت أعزو الأمر إلى مهنتها غير المعلن عنها.
طلبت منها ذات مرة أن تلبس فستان سهرة، كان الحفل بمناسبة نجاح ابنتي في الشهادة الإعدادية، استعارت من إحدى قريباتها ثوباً، حملته في كيس وجاءت، لكنها لم تبدل ملابسها، قالت لي: أشعر بنفسي غريبة في هذه الملابس.
يوم مرضت واحتجت إلى دواء خرجت في منتصف الليل تبحث عن الصيدلية المناوبة ، يومها تسببت لها في مشكل مع أهلها.
جلست قرب رأسي تضع لي ضمادات مبلولة بالماء البارد بعد أن كشفت عن مؤخرتي وحقنتني إبرة للالتهاب.
زوجي كان يحترمها لحرصها على علاقتنا وإنسانيتها التي تحكمت بمشاعرنا نحوها.
في الكويت قال لي : هذه المرة سأشتري لرواد جلابية مطرزة على ذوقي.
وجئنا البلد نحمل عطر الشوق واللهفة على لقاء الأهل والأحبة جميعهم، مضى الوقت سريعاً، ولم ألتق برواد، وكان زوجي قد تركني أكمل عطلة الصيف مع الأولاد.
اتصل كي يطمئن علينا وسألني:
- هل أعطيت الهدية لرواد.
تنبهت أنني نسيت في زحام المشاغل بين الأسواق وأفراح الأهل بنجاحات الأولاد.
اتصلت بها، جاءني صوت غريب، قلت: - أريد رواد .
- أنا رواد
بانفعال مكتوم كررت: - من فضلك أريد رواد.
- أنا رواد
أغلقت سماعة الهاتف، أخذت نفساً عميقاً، وأنا في حالتي تلك رن الهاتف، فارتجفت !
لا أدري سبباً لهذا الشعور بالخوف، لكنني فعلاً تضايقت مما ظننت أنه نوع من مزاح أكره الوقوع به.
أمسكت بسماعة الهاتف، جاءني نفس الصوت:
- آلو ، أم ميس
بجفاء وانفعال قلت: - نعم أنا أم ميس ماذا تريد مني؟
- أريد أن أراك، اشتقت إلى ابتسامتك وأحاديثك الشائقة.
بغضب زمهر في داخلي قلت: - أنت واحد قليل أدب . وأغلقت سماعة الهاتف وأنا أرتعش .
رن الهاتف مرة أخرى، ناديت أمي بصوت عال:
- تعالي ، ردي على هذا الوقح ووبخيه، ناس ما عندها أخلاق.
أمام حالة الارتباك التي ضجت عليها ملامح انفعالي وحنقي تسمرت في مكاني مثل لوحة صامتة دقت في الحائط وأنا أسمع أمي تقول : أهلاً وسهلاً نحن في الانتظار.
رأسي عشش فيه دوار ليس كدوار البحر، الأفكار تعصف مثل إعصار مباغت، كيف؟ ومتى؟ ولماذا ؟
عند الباب رجل يقول : السلام عليكم
ترد أمي : وعليكم السلام، تفضلي ، عفواً تفضل.
نظرت من فتحة باب غرفة نومي، شعر قصير جعد مسرح بهدوء، قميص وبنطال، شارب صغير، ذقن حليقة، وسيجارة في الفم.
في تلك اللحظة تخيلت قسمات وجه زوجي ودهشته وأنا أعيد إليه الجلابية قائلة له: - في الزيارة القادمة اشتر لرواد بنطالاً وسبحة.
حين وقعت رواد في حالة اضطراب نفسي قال الطبيب : الآن بدأت تظهر علامات الذكورة الخجولة.
وأمام هذا التحول من سيقدم فنجان القهوة لمن كانت صديقتي التي كنت في السابق أكرهها أبو ميس.

10/ 9/ 2007
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
حسن نعيم
المدير العام
المدير العام
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 686
العمر : 51
Localisation : قطر
تاريخ التسجيل : 08/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: التحول من أجل الحجاب ..!   25/9/2007, 6:24 am

أديبتنا الغالية سها
قصة معبرة ورائعة جدا قرأتها عدة مرات وفي كل مرة الحظ بها شئ جديد
فهي تجمع بين تناقضات كثيرة ومابين الحب والكره بل مابين الظلمة والنور مابين الحاضر والماضي والتحول مابين القديم والحديث حيث تعصف بالفكر أموريبحث من خلالها عن ذاته بين تلك التناقضا ت دمت بكل ود وللحديث بقية

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.hassannaiem.malware-site.www
شروق
مشرفه
مشرفه
avatar

انثى
عدد الرسائل : 605
Localisation : قطر
تاريخ التسجيل : 15/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: التحول من أجل الحجاب ..!   19/6/2008, 3:54 pm

شكرا لاديبتنا الرائعه على سرد هذه القصه التي شملت معاني كثيره
وابدعتي بكل حرف من حروفها

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
التحول من أجل الحجاب ..!
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
صـــــــــــــــــــــــــــــــــــــامدون للأبـــــــــــــــــد :: منتدى صامدون الأدبي-
انتقل الى: